منتدى مفيد وجميل أرجو التسجيل والمشاركة


    الصبر على الطاعة

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 25
    تاريخ التسجيل : 18/04/2009
    العمر : 24

    الصبر على الطاعة

    مُساهمة  Admin في السبت أبريل 18, 2009 6:16 pm

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأكرم الأمين ، الذي خاطبه ربه بالصبر قائلا: { فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130) وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132)}.

    أيها الأخوة الكرام :

    لقد شرع الله سبحانه وتعالى الصبر ، وجعله قوام كل عمل ، وقصد كل عبادة ، فإنكم أيها المؤمنون لا تجدون عبادة من العبادات إلا والصبر فيها حاضر ماثل يمثل لب هذه العبادة بدءا من التوحيد ونطق الشهادتين وانتهاء بأعظم الأعمال وأجل العبادات ، فالإنسان يعلم أنه بمجرد قوله : أشهد أن لا إله إلا وأن محمدا رسول الله فقد ألزم نفسه بما لا رجعة فيه من التزام عقيدة وشريعة ، لا يمكنه التراجع بعدها لأن تراجعه يعني له الموت ، ومن هنا من قرر أن يكون موحدا لله لا بد له من الصبر وقد لاقى الرسل صلى الله عليهم وسلم أعنت المشقات في سبيل الدعوات التي نادوا بها فكان سلاحهم بعد الإيمان والتوكل على الله الصبر فصبروا على الأذى والدعايات الباطلة والتربص بهم في الطرقات فاستحقوا أن يحملوا دعوة الله سبحانه ، وأن يلقب بعض منهم بألو العزم لمواقف في الدعوة وقفوها جسدوا فيها معاني الصبر في أسمى صورها.

    أيها الأحبة :

    صَبَرَ الأنبياء ، فاقتدى أتباعهم بهم فها هم المؤمنون من أتباع الرسل قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، قد نشروا بالمناشير ومشطوا بأمشاط الحديد ما دون العظم من لحمٍ وعصبٍ ما كان يردهم ذلك عن دينهم ، أو ذلكم النفر من المؤمنين الذين ألقوا في الأخدود فصبروا واحتسبوا ، فدعوة بلا صبر ، تعني عدم ثبات وتأرجح وسقوط وتهالك في أول الطريق ، ولذا أيها الأحبة كان الصبر تاج الدعاة وقوتهم النفسية الدافعة في سبيل مواصلة الطريق حتى التمكين اسمع لقول الرسول وصبره في دعوة قومه وإصراره على ذلك : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا. فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها. وهو يذبهن عنها. وأنا آخذ بحجزكم عن النار. وأنتم تفلتون من يدي".

    أيها الكرام :

    وإذا ما تحدثنا عن صبر الصحابة فإنه بلا شك سيطول الحديث ويتشعب ، ويكفي أن أشير إلى صبر هؤلاء النفر الأولين الذين عذبوا في مكة حيث كانت رمضاء الصحراء القاسية تشوي أجسادهم ولكنهم صبروا واحتسبوا ، وقد كان جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالصبر فما دنت ساعة الصفر حتى الآن ،ولن تدنو حتى نقدم أقصى عذرنا ، وأقصى طاقاتنا.

    ومن أجل أن تحقق معاني الصبر في أسمى صورها في حياة الداعية لا بد وأن تمر في تمارين الطاعة والعبادة فالعبادة اسم مشتق من التعبيد تعبيد الإنسان لربه أي تذلله وخضوعه وصبره على أوامر الله ونواهيه ومقاومة شهوات نفسه فالمسلم إن قهر نفسه وأطاع ربه ولجم جماح هواه فقد فاز فإن الهوى يقود إلى ما يعاب كما قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. فالطاعة تحتاج إلى صبر ، فإنها لا تسهل على نفس المنافق الذي لم يوطئ نفسه لله ، لذالك تجد المنافقين لا يقومون بالعبادة إلا بتكاسل بين ، وقد قال الله في أمثال هؤلاء:{وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ } . وكذلك قوله تعالى:{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا }.

    ويصور الله المؤمنين في صورة على النقيض من هذه الصورة ، فالمؤمن صبور شكور وذلك لإقباله على الله وإطاعته أوامره ومقاومته لشهوة نفسه ، ومن ذلك قوله تعالى:{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }وقوله تعالى:{ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}وقوله تعالى:{ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، وهذه عبادة الصوم كلها تجسد معنى الصبر ، يقاوم فيها الإنسان كل شهواته ويحبس نفسه لله ، لذلك كان الصوم مدرسة للصائمين تخرج أفواجا من أقوياء الشكيمة والعزيمة مدربين التدريب النفسي اللائق بحامل الدعوة وكذلك الحج تمرين رباني للصبر على المشقة والتعب الجسمي والصبر على شهوة حفظ المال ، أو شهوة الإنفاق في ملذات النفس ، والأمر نفسه في الزكاة التي تحتاج إلى نفوس قوية صابرة تخرج أموالها بطيب نفس ولا يقولون كما يقول الكفار :{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ }، فكل عبادات المسلم هي لتعويده الصبر ليكون حاملا للدعوة ، فعلينا بالطاعة والصبر عليها والتزود منها بخير زاد لنكون أقدر على قهر النفس وتذليلها لله ، وعندها يتحقق قول الله تعالى فينا:{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ }، ولتصبح الطاعات عندنا مجال لذة وترتقي من مجال الصبر والتصبر إلى مجال اللذة والتشوق للقيام بالعبادة وهذا معنى ومدلول قول رسولنا الكريم مخاطبا بلالا المؤذن عند إقامة الصلاة: { أرحنا بها يا بلال} .قال الحسن البصري رحمه الله: " تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة وفي الذكر وفي تلاوة القرآن فإن وجدتم ، وإلا فاعلموا أن الباب مغلق"

    اللهم أرضنا بعبادتك وارزقنا حسن أدائها ، اللهم ما مننت به فأتمه ، وما أنعمت به فلا تسلبه وما سترته فلا تهتكه ، وما علمته فاغفره ، إنك ولي ذلك والقادر عليه

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 9:14 am